السيد محمد حسين الطهراني

371

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

أمّا لو كانت الكلمة العربيّة الصحيحة الخالصة تُقرأ على نحوين ، فإنّ علينا في إثبات قرآنيّتها أن نتمسّك بالنقل والسماع ، وليس بالاجتهاد والنظر . فمثلًا بالنسبة إلى لفظ قَدَر ، قال اللغويّون بأنّه يجيء على نحوين ؛ بفتح الدال وسكونها . بَيدَ أنّه مع كون كِلا النحوين صحيحاً في اللغة والأدب ، فإنّ بعض القرّاء قرأ آية على الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ « 1 » بفتح ( قَدَر ) ، بينما قرأها البعض الآخر ( قَدْر ) بسكون الدال . أمّا آية جِئْتَ عَلى قَدَرٍ ، وآية إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ، « 2 » وآية . وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ ، « 3 » فقد قرأ فيها جميع القرّاء بالفتح ، بينما قرأوا بأجمعهم في آية . قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 4 » بالسكون . ومع فرض كون القرّاء مختارين في قراءة القرآن وفي انتخاب واحدٍ من هذين الوجهَين ، فكيف يُتصوّر أنّ جميع القرّاء يختارون وجهاً واحداً دون غيره ؟ إنّ هذا ليس إلّا التقيّد عند القراءة بالسماع والنقل . مواصفات قراءة عاصم في النقل والسماع الدليل الخامس . من الشواهد والأدلّة التي يمكن إقامتها على انحصار طريق القراءة في الرواية ، هو أنّنا نشاهد أنّ القرّاء قد عملوا وفق القاعدة والميزان المشهور المتعارف في قراءة جميع الكلمات ، لكنّهم تخلّفوا عن القاعدة المشهورة في خصوص بعض الكلمات ، وعملوا - دونما سبب وعلّة - خلاف المشهور في العربيّة ، مع علمهم جيّداً بذلك المشهور .

--> ( 1 ) - مقطع من الآية 236 ، من السورة 2 . البقرة . ( 2 ) - ذيل الآية 21 ، من السورة 15 . الحجر . ( 3 ) - صدر الآية 18 ، من السورة 23 . المؤمنون . ( 4 ) - ذيل الآية 3 ، من السورة 65 . الطلاق .